ملا محمد مهدي النراقي

132

جامع الأفكار وناقد الأنظار

أو الجسم - أشرف وأقوى من القوى المنطبعة في الأجسام الحالّة فيها - لافتقارها إلى المحلّ - ؛ فلو كانت تلك القوى علة لما لم يتحقّق لها وضع بالنسبة إليه - أي : لما كان قائما بذاته بعد وجوده - لزم أن يكون المحتاج إلى المحلّ أشرف من غير المحتاج إليه ؛ هذا خلف ! . ولا يمكن / 29 DB / أن يقال : انّه يجوز أن تكون العلّة لجسم مثلا هو الجسم القائم بالذات لا القوى الجسمانية ، لأن علّية الجسم إنّما يكون لصوره وقواه ، لأنّ المادّة لا تكون علّة لشيء . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون بعض القوى الجسمانية - كالصور النوعية للافلاك مثلا - أشرف من بعض الأجسام السابقة بنفسها بعد وجودها - كالأجسام العنصرية - ، وحينئذ لا مانع من علّية بعض الصور الحالّة لبعض الأجسام من غير تقدّم وضع وافتقار توسّط المادّة في الوضع ؛ قلنا : اللازم أشرفية العلّة من المعلول من جميع الجهات ، وإذا كان الصور الفلكية علّة لبعض الأجسام العنصرية لزم أشرفية المعلول على علّته من جهة ، وهو باطل . وبما ذكر من توقّف تأثير القوى الجسمية على وجود الوضع بينها وبين المنفعل عنه يظهر عدم جواز تأثيرها في مطلق المفارقات بوجه وعدم جواز صدور شيء من الموجودات - سواء كان جسما أو مادّة - بطريق الاتحاد بينها « 1 » ؛ هذا . وأمّا صدور الجسم والجسماني من المفارقات وتأثيرها فيهما فجائز لا منع فيه ، لأنّ الروحاني العقلي غير محتاج في فعله إلى المادّة بما فيها من وضعها وتخصّص حالها بالنسبة إليه ، بل يكفيه وجود ذاته في أن يفعل في المستعدّات ، بل نسبة الجميع إليه نسبة واحدة عامّة . فانّ ذوات الأوضاع في أنفسها ليست بذوات أوضاع بالقياس إليه وإن كانت كذلك بقياس بعضها إلى بعض ، فذوات الأوضاع والمفارقات والمعدومات بالنسبة إليه على السّواء . على أنّه هنا فرق آخر بين فعل الجسم وانفعاله ، وهو أنّ الفعل الصادر عن الأجسام لمّا كان صادرا عن القوى المادّية لا عن نفس المادّة فكانت المادّة متوسّطة الوضع بين الفاعل والمنفعل عنه ، وامّا الانفعال الوارد على الجسم فانّما

--> ( 1 ) - الأصل : الايجاد منهما .